حسن بن عبد الله السيرافي

24

شرح كتاب سيبويه

الكسر كسر الساكن الذي بعده ألف الوصل بحذار وبداد ونظار ؛ لأنه كان عنده أن نظار وحذار آخرهما ساكن وأنه اجتمع ساكنان في ذلك فكسر آخره لاجتماع الساكنين ، ولم يكن ذلك في حذام ، اسم امرأة ، لأن العرب تختلف في كسر حذام ولم تختلف في نظار وحذار ، وذلك مذكور في موضعه ، ومثل الكسر قولهم جير ومعناه نعم قال الشاعر : متى تنأى ببيتك في معد * تقل تصديقك العلماء جير " 1 " وهو حرف ، وجعل نظير ما فتح من الساكن قبل ألف الوصل قولهم : لم يلده واعلمن ذاك . فأما لم يلده فأصله يلده وحذفوا الكسرة من اللام ثم حركوا الدال لاجتماع الساكنين وفتحوه اتباعا لفتحة الياء ، وكرهوا الكسرة في الدال لأنهم هربوا من الكسر فكرهوا العود إلى ما هربوا منه . وأما قولهم : اعلمن ذاك فلان الفتح أخف الحركات ولأنهم أرادوا أيضا الفرق بين المؤنث والمذكر والواحد والجمع ، لأنهم يقولون للمؤنث اعلمن ذاك وللجميع اعلمن ذاك . هذا باب ما يضم من السواكن إذا حذفت بعده ألف الوصل " وذلك الحرف الواو التي هي علامة الإضمار إذا كان ما قبلها مفتوحا ؛ وذلك قولك : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ؛ ورموا ابنك ، وأخشوا اللّه ؛ فزعم الخليل أنهم جعلوا حركة الواو منها ليفصل بين الواو التي هي من نفس الحرف وبينها نحو واو " لو " و " أو " . وقد قال قوم : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) جعلوها بمنزلة ما كسروا من السواكن وهي قليلة . وقال قوم : لو استطعنا شبهوها بواو وأخشوا الرجل ونحوها حيث كانت ساكنة مفتوحا ما قبلها وهي في القلة بمنزلة : ولا تنسوا الفضل بينكم " . قال أبو سعيد : وقال غير سيبويه : إنما اختاروا الضم لأنه قد سقط من الكلام ضمة كانت قبل واو الجمع ، فلما احتاجوا إلى التحريك حركوه بمثل تلك الضمة وكان الأصل " لا تنسيوا الفضل " و " رميوا ابنك " ، فاستثقلوا الضمة على الياء وقلبوا الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفوا الألف لاجتماع الساكنين في الكلمة ثم حركوا الواو لاجتماع الساكنين في الكلمتين وضموا للضمة المقدرة قال : " وأما الياء التي هي علامة الإضمار وقبلها حرف مفتوح فهي مكسورة في ألف

--> ( 1 ) انظر الأمالي الشجرية 1 / 347 .